الحطاب الرعيني

48

مواهب الجليل

بعد أخذها للحفظ إلا بقرب فتأويلان ) ش : تصوره واضح . قال ابن الحاجب : فإن أخذها ليحفظها ثم ردها ضمنها . قال ابن عبد السلام : ولا شك أن هذه المسألة إنما تتفرع على القسم المختلف فيه انتهى . يعني من أقسام الالتقاط وما قاله ظاهر ، لان القسم الذي يحرم فيه الالتقاط هو مأمور بالرد ، والقسم الذي يجب يضمن بمجرد تركها ، وقد علمت كلام المدونة والتأويلين عليه فيما سبق فلا حاجة إلى الإعادة . وقول المؤلف بعد أخذها للحفظ احتراز مما إذا أخذها لا بنية الحفظ ولا بنية اغتيالها فإنه لا يضمن إذا ردها بالقرب بلا خلاف ، ويضمن إذا ردها بعد البعد . قال أبو الحسن : قال عياض : لا خلاف إذا أخذها بغير نية التعريف كأخذ الكساء أنه غير ضامن إذا ردها لموضعها في الحين انتهى . وقال في المقدمات : واجد اللقطة على ثلاثة أوجه : أحدها أن يأخذها ولا يريد التقاطها ولا اغتيالها . والثاني أن يأخذها ملتقطا لها . والثالث أن يأخذها مغتالا لها . فأما الأول فهو مثل أن يجد ثوبا وهو يظنه لقوم بين يديه يسألهم عنه ، فهذا إن لم يعرفوه ولا ادعوه كان له أن يرده حيث وجده ولا ضمان عليه فيه . قاله ابن القاسم في المدونة ورواه ابن وهب عن مالك لأنه لم يصر في يده ولا تعدى عليه وإنما أعلم به من ظن أنه له ولم يلتزم فيه حكم اللقطة . وهذا إذا ردها بالقرب ، وأما إن ردها بعد طول فهو ضامن انتهى . والقسمان الباقيان تقدما في كلام المؤلف والله أعلم . ص : ( وذو الرق كذلك وقبل السنة في رقبته ) ش : يعني ذو الرق إذا التقط لقطة فعليه أن يعرفها سنة ، فبعد السنة إن أكلها أو تصدق بها ضمنها في ذمته ، وهذا معنى قوله كذلك . وقوله وقبل السنة في رقبته واضح . قال أبو الحسن الصغير : قال اللخمي : وليس لسيده منعه من التعريف لان التعريف يصح حين تصرفه لسيده ولا يقطعه ذلك عن بيعه